____________________ العودة الى الصفحة الرئيسية

30 مارس 2009

الرصاصات النحاسية خدشت ( هـيـبـة ) منتخبنا الوطنى

منتخب زامبيا أحرج أبطال أفريقيا بتعادل مستحق



  • خدشت الرصاصات النحاسية - لقب منتخب زامبيا - هيبة وكبرياء منتخب مصر الوطنى بطل أمم أفريقيا فى النسختين الأخيرتين القاهرة 2006 وغانا 2008 ، بانتزاعها نقطة ثمينة من بين أقدام (فراعنة) منتخب مصر الذين كانو فى أسوأ حالاتهم مساء الأحد فى أفتتاح مبارياتهم ضمن المجموعة الثالثة من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا والتى تضم منتخبات كل من الجزئر ورواندا الى جانب المنتخب الزامبى ومنتخبنا الوطنى .

أصاب الرصاص الزامبى أقدام لاعبي المنتخب وأعطبها (مؤقتا) عن العمل وخيب اللاعبون الكبار آمال الجميع بعدما أحتشد وراءهم أكثر من 70 ألف من أنصارهم بملعب أستاد القاهرة الدولى تحملوا ما تحملوه فى سبيل منتخب بلادهم ، ومن خلفهم أكثر من 80 مليون تابعوا اللقاء عبر شاشات التلفزة ، كان كل منهم يحدوه الأمل فى انتهاز الفرصة واعتلاء قمة المجموعة فى التصفيات النهائية مبكرا ، سيما بعد تعادل المنتخبين الآخرين بالمجموعة رواندا والجزائر سلبيا فى اللقاء الذى أقيم السبت فى كيجالى برواندا ولكنهم فاجأوا الجميع بأداء اللقاء المنتظر بتعالى وغرور شديدين (متواكلين) على فارق التاريخ والامكانات بين الفريقين ، فخرج الأداء ضعيفا ومهتزا على الرغم من تقدمنا فى الشوط الأول على حساب المنتخب الزامبى بهدف لمهاجم ويجان الأنجليزى عمرو زكى (ق27).

فى الشوط الأول حاول لاعبو منتخب مصر السيطرة على مجريات اللعب ،وتكثيف الهجمات عبر الظهيرين المهاجمين المحمدى وبركات الذى لم يكن فى أحسن حالاته ، على الرغم من اجادته اللعب يمينا أو يسارا وفى العمق مع فريقه الأهلى ،الا أنه كان كثير الأخطاء وضعيف فى الألتحامات مع عناصر فريق زامبيا الذين تكسرت معظم هجمات منتخبنا التى أتسمت بالرعونة والتسرع وأفتقدت الى التنظيم الجيد ،على أقدامهم لتدخلاتهم القوية والخشنة مع لاعبى وسط وهجوم المنتخب دون رادع من كوليبالى الحكم المالى المتواضع ويكفى خروج عدد من اللاعبين المصريين بأصابات متنوعة من اللقاء أمثال أحمد حسن وعمرو زكى وأبو تريكة .

مع بدايات الشوط الثانى فطن المدير الفنى للمنتخب حسن شحاتة الى ضرورة أمتلاك فريقه للكرة وسط الملعب الذى ملأه اللاعبين الزامبيين بنشاطهم وحيويتهم وذلك بالاستعانة بصانع الألعاب محمد أبو تريكة لتطوير الهجمات وامداد المهاجمين بالكرات أملا فى تسجيل هدفا ثانيا يحد من طموحات لاعبى زامبيا صغار السن ،الا أن القدر لم يكن ليبد أى نوع من أنواع الشفقة علي المعلم عندما أحتضنت شباك الحضرى - فى نفس اللحظة - هدفا عجيبا وغريبا من بالون مر أمام مرماه مرتان دون أن يحرك له الحارس المخضرم أوخط دفاعه ساكنا ،ليدفع شحاتة بأبو تريكة بديلا لزيدان ، وهو فى حالة ذهول !!

ينزل أبو تريكة الملعب بحماس فى محاولة لتعديل النتيجة ويمرر عرضية لزكى بعد مرور ممتاز من الدفاع الزامبى الا أن رأسية زكى تخطىء المرمى ، بعدها بدقائق يمرر زكى الى تريكة وسط المدافعين الزامبيين المنتشين بتعادل فريقهم ويحاول أبو تريكة التصويب وسط غابة من السيقان السمراء ولكن دون جدوى !!

يزيد المدير الفنى للمنتخب المصرى من الجرعة الهجومية فى محاولة لانقاذ نقطتى اللقاء الهاربتان من التسرب بدفعه لأحمد حسام (ميدو) بديلا لمتعب الذى لم يذكرنا بوجوده بالمباراة سوى صوت المذيع الداخلى بالاستاد معلنا عن تبديله ومغادرته أرض الملعب .. يحاول ميدو ويلعب عرضية هدية لأبو تريكة الذى يقابلها بتسديدة أعلى المرمى كادت أن تكون هدف الخلاص ، وأخرى من ميدو لأبو تريكة يسددها فى المرمى وينقذها الحارس الزامبى بأطراف أصابعه ببراعة شديدة محتفظا لفريقه بالتعادل ،ولينتهى اللقاء بتعادل عادل ومستحق للزامبيين عن طريق كاسوندى (ق58) ورفاقه من الشباب الزامبى الذين أرهقوا لاعبينا خاصة المخضرمين منهم بكثرة تحركاتهم وقلة أخطائهم واعتماد الفرنسى مديرهم الفنى خطة متوازنة قوامها دفاع المنطقة و احكام الرقابة على مفاتيح اللعب المصرية و ايجاد حالة من الضغط المتواصل عليهم مع أمتلاك الكرة وسط الملعب أطول فترة ممكنة و شن هجمات مرتدة سريعة بغية أحراز هدف (محرج) وتصدير التوتر والقلق لعناصر منتخبنا ، وهو ما تحقق له تماما فى الشوط الثانى من اللقاء .

حقيقة أستحقت زامبيا التعادل وربما اذا عدنا للقاء مرة أخرى سنجد أنها كانت تستحق أكثر من التعادل ، فاللقاء خرج من بين أقدام لاعبي منتخبنا قبل بدايته ، بعد أن ظنوا أن المنتخب الزامبى صيدا سهلا وفى متناولهم فى أى وقت ، بينما أنصب تركيز الجميع على اللقاء الأهم فى التصفيات وهو لقاء الجزائر فبدوا وكأنهم يلعبون بأقدامهم فى القاهرة وعقولهم فى الجزائر .

التصفيات بدأت بالفعل لكنها لم تنته فالمشوار مايزال طويلا وربما يكون محفوفا ببعض التقلبات ،وأمام منتخبنا 5 لقاءات أخرى وترتيب المجموعة بعد الجولة الأولى لم يتغير كثيرا قبل بدايتها بعدما سادت التعادلات نتائج كافة فرق المجموعة الثالثة ، وهذا يعنى أن الثقة مطلوبة فى لاعبينا وجهازهم الفنى ، وتسرب نقطتين من بين أيديهم لا يعنى نهاية المشوار والخروج - لاقدر الله - من هذه التصفيات ، لكنه جعل الفوز على الجزائر فى الجزائر ضرورة حتمية ليس لحصد النقاط الثلاثة فحسب بل لاستعادة هيبة وكبرياء البطل التى خدشتهما الرصاصات الزامبية المجتهدة .. والمنتخب لا يلعب التصفيات بمفرده بل معه فرق منتخبات أخرى ، لذا سوف نلعب وسيلعب الآخرون ، و كرة القدم لا تعترف بالتاريخ والبطولات بقدر انحيازها للجهد والعرق والكفاح والصبر والجلد فى الملعب، لعل هذا التعادل يكون درسا أفاد لاعبينا وجهازهم الفنى والضحك لن يكون الا فى النهاية ... وللمجتهدين فقط .