
ومنذ خسارة الأهلي لهاتين النقطتين دأب اللوبي الأحمر على إلصاق نسب هذه الخسارة بحكم اللقاء مدحت عبد العزيز بتعليقها على شماعة قراراته العكسية التي نالت على حد وصفهم من طموح الفريق ، يجيء ذلك في الوقت الذي أشاد فيه كافة الخبراء التحكميين بإدارة الحكم المذكور لهذا اللقاء وثنائهم على كافة قراراته فاضحين بذلك أبواق الكذب والافتراء الإعلامية التي انهالت على رأس الحكم الذي كان جل جرمه أنه أدار اللقاء بحيادية وعدالة ربما لم يعتدها بعضهم .
الغريب في الأمر أن تلك الإشادة الجماعية الواضحة لم تحد من تصاعد الهجوم الاعلامى متأثرا بالضغوط الجماهيرية والتصريحات الإعلامية الحمراء ضد مدحت عبد العزيز أو محمد حسام رئيس لجنة الحكام وكان الهدف منها واضحا بالطبع وهو توجيه إنذارا شديد اللهجة لحكام اللقاءات الباقية للأهلي ووضعهم تحت ضغط الإعلام الموجه من ناحية والجماهير من ناحية أخرى لإرهابهم وتوجيههم نحو هدف محدد ومعلوم للجميع.
فما الذي ينتظر حينما تخضع قدسية التحكيم وتخنع لشراسة وابتزاز و تلك الآلة الإعلامية العمياء تحت مسمى الجماهيرية العريضة لهذا النادي أو ذاك ، ولمصلحة من هذا الهجوم غير السوي الذي سيكون بكل تأكيد مؤثرا لدى البعض من ضعاف النفوس والذين سيلجأوا حتما إلى تغليب أهوائهم وانتماءاتهم وإيثارهما على النزاهة والعدالة والحيادية .. وما معنى أن تخوض نزالا وأنت تعلم مسبقا أنك لن تعامل فيه أنت ومن تنازل على حد سواء ؟؟.
كانت النتيجة طبيعية ومتوقعة لتلك الضغوط غير الرياضية وواضحة تماما إذ عاد محمد حسام إلى عادته المفضلة في تهدئة الرأي العام وقيامه بتعيين حكما (مهاود) يدير اللقاء ليرضى به الجماهير الثائرة والإعلام الغاضب على حساب فريق الترسانة المسكين والذي لن يجأر بالشكوى من هذا الظلم التحكيمى بكل تأكيد بعد أن أجهز عليه الدهر قبل الجميع وهبط منذ ما يقرب من 4 أسابيع إلى ظلمات دوري النسيان.
فاجأ عصام عبد الفتاح الجميع بنواياه مبكرا ، وقبل أن يستقر المشاهدون فوق كراسيهم لمتابعة أحداث اللقاء كان الحكم الدولي يجرى بمنتهى الهمة - وربما السعادة - داخل منطقة جزاء فريق الترسانة عازفا لحن النصر على صفارته ومعلنا عن ضربة جزاء مبكرة (ق7) للأهلي تحصل عليها محمد بركات - ( بذكـاء ) - كما يفضل بعض المعلقين المحترمين أن يصفوا مثل هذه النوعية من الأخطاء المشبوهة رغم انعدام وجود احتكاك بين بركات لاعب الأهلي ومحمد الريس مدافع الترسانة الذي (جلى) كرة سهلة أعادها له الدفاع الأزرق بينما كانت بعيدة تماما عن متناول لاعب الأهلي ، لكن بركات لم يفوت الفرصة فضرب غطسا وقب ليحصل بذكائه المعهود على ركلة جزاء (حصــرية) لا يتم احتسابها في الدوري المصري سوى لفريق الأهلي فقط !!.
لم يكن مشهد البداية هو المشهد الوحيد المثير الذي قام بإخراجه المبدع عصام عبد الفتاح بل امتدت مشاهد هذا الفيلم الهابط في اللحظة الأخيرة من عمر اللقاء ، أو ما يمكن اعتباره سينمائيا مشهد النهاية السعيدة حينما أطلق حكم مصر الأول صفارته منهيا اللقاء في عجالة مريبة ومقصودة وقبل نهاية الوقت الاضافى الذي حدده الحكم بنفسه ، متجاهلا واقعة لمس مدافع الأهلي محمد سمير للكرة بيده داخل منطقة جزاءه ليحرم فريق الترسانة من ركلة جزاء صحيحة دون أي سند من عدالة أو حيادية بين الفريقين.
تحيز عصام عبد الفتاح وان فاجأ الكثيرين إلا أنه لم يفاجأنى شخصيا ، فقد سبق وأن عبر عن تحيزه للأهلي فى مناسبات سابقة كان أقربها احتسابه لركلة جزاء – حصـــرية أيضا - للأهلى ضد الاسماعيلى من لعبة مشابهة فى احتكاك طبيعى بين محمد بركات وأحمد خيرى مدافع الاسماعيلى فى لقاء القاهرة الأخير .. وصل فيها انحياز عصام عبد الفتاح إلى الذروة عندما قام فلافيو مهاجم الأهلى بتنفيذ الركلة لترتد إليه من عارضة محمد صبحى ليسددها فلافيو مرة أخرى - وهو في هذه الحالة التحكيمية يعد متسللا - إلا أن (الدولي) عبد الفتاح تجاهل القانون صراحة وسمح للاعب بتسديد الكرة مرة أخرى دون الإشارة بتسلله لولا أن صد محمد صبحي حارس الاسماعيلى الكرة وإمساكه بها لينقذه من السقوط في مخالفة تحكيمية صريحة لو سكنت تسديدة فلافيو الثانية المرمى ، وهو خطأ ما كان لحكم مبتدئ أن يسقط فيه وليس حكما دوليا من المفروض أنه حكم مصر الأول كما يحلو للبعض تلقيبه !!.
وعلى الرغم من توقع جميع المراقبين فوز الأهلي بسهولة وبفارق كبير على الترسانة صاحب المركز الأخير بالجدول إلا أن احتياج الأهلي للدعم التحكيمى سوف يكون أكثر إلحاحا من ذي قبل بعدما (نشف) المنافسون رؤوسهم وأسهموا في إفقاد البطل المهزوز 27 نقطة كاملة فاستعصى عليه درعه المفضل لأول مرة منذ 4 أعوام ونسى الجميع أو تناسوا أن الفريق هو الذي فرط فيه في ظل تراجع مستواه بشكل واضح ، فضلا عن دخول الاسماعيلى منافسا بقوة ومزاحمته له على القمة وهو ما ساهم في وضع الفريق تحت ضغط رهيب وتوتر متواصل أفقده توازنه بشكل ملحوظ .
ولقاء الترسانة الأخير لم يكن سوى تأكيد واضح على تراجع مستوى الأهلي ،فالفوز على الترسانة (الأخير) بفارق هدف قد يمنح الكثيرين بعض الارتياح إلا أنه لن يعدو أن يكون أكثر من مسكنا مؤقتا يمحو أثر الصداع الناتج عن سلسلة الإخفاقات المتتالية التي حققها الفريق مع مديره الفني خلال هذا الموسم والتي بلغت ذروتها بالخروج من بطولة دوري رابطة الأبطال الأفريقي التى يحمل الفريق لقبها وعلى يد فريق كانو بيلارز النيجيري المغمور ، إلا أنه لا يضمن الفوز بالدرع فأثر تلك الإخفاقات سيكون أكبر وربما امتد إلى ماهو أبعد من ذلك .
إن ما حدث في لقاء الترسانة ومر على الجميع مرور الكرام ليس جديدا بل كان متوقعا ومكررا لسنين وسنين كثيرة خلت ، وهو أمر أصبح السكوت عليه عبث مقصود والإذعان له و(التطنيش) عليه قد يضع مصير ومستقبل كرة القدم في مصر في نفس المنطقة المظلمة لخمسين سنة أخرى.. !!